Pages

الخميس، 9 أغسطس 2018

خطاب لم أرسله بعد ..

جميلتي الصغيرة ؛

أحاول كثيرا إجابة سؤالك المتكرر : "ضيأة فين ؟" و لكني لا أستطيع.
كيف لي أن أفسر غيابي المفاجئ عن عينيك الجميلتين ؟
كيف لمن اعتاد لمسك و التصفيق و الرقص معك أن يغادرك وحيدا ؟!
كيف أصف لك ما أمر به و كيف أفسر لك ما حدث ؟

حسنا فلنحاول :

بلغتك البسيطة : كل ما في الأمر أن "طِيًّارة طاطت" و حطت هنا في برلين حاملة معها دموعي و أوجاعي و اشتياقي لك و لجميلتي الكبيرة و لأبي و لاخوتي و لأصدقائي و لـ 27 سنة من عمري.

كم أشتاق لأناملك الدقيقة و بسمتك التي تفوق ضياء الشمس وهجة و أملا و إشراقا.
كم أنا وغد كي أفوّت لحظات كتلك التي بدأتي تنطقين فيها الكلمات بشكل سليم.

عندما صفقتي بيديك الناعمتين كنت هناك
عندما غنيتي لأول مرة كنت هناك
عندما خطوتي خطواتك الأولى كنت هناك
عندما نطقتي أولى كلماتك الكرتونية كنت أيضا هناك
و لكن ليس بعد ذلك ......




ضيأة فين ؟

السبت، 16 يناير 2016

من حياة طبيب - قصص حقيقية



مشهد 1

استقبال الجراحة - مستشفى جامعي

شاب عشريني يجري حاملا على ساعديه شاباً آخراً فى مثل عمره ، يتدلى سكين من صدره من موضع القلب تماما ، يجتاز البواية الرئيسية عدوا ، يستطيع كل الأطباء على بعد عشرات الأمتار تشخيص وفاة ذلك الشاب المحمول ، فكل العلامات تشير إلى موته و منذ فترة ليست بالقصيرة ، السكين .. كمية الدماء .. الشحوب الزائد .. الزرقة .. خفتان البريق ، يستمر فى عدوه و خلفه جمع من الشباب حتى وصلوا غرفة الجراحة  و إذا بالشباب يصيحون بأعلى أصواتهم : "فين الدكاترة ولاد المـ**ـا*ـه اللى هنا ؟؟"

يدخل إلى الغرفة نائب الجراحة ، لم يكن يحتاج لسماعة طبية لتشخيص الوفاه و لكنه وضعها على صدره أمامهم و يقول فى صوت خفيض و رأس مطأطأ : "البقاء لله يا جماعة." و إذا بحالة هياج و سعار تمتد لتلتهم كل ما حولها ؛ الغرفة بمحتوياتها بمن فيها و ما حولها ، الجميع أصيب فى ذلك اليوم بمن فيهم رجل الشرطة المتواجد و بالطبع تم الإفراج عن الجميع بحجة : "اعذروهم برضه ما هما لسه ميتلهم شاب و ما كانوش فى حالتهم الطبيعية."

مشهد 2

مستشفى عام

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

بكابورت التكليف



تُقرأ فى 3 دقائق



فى صدفة كونية تحدث مرة فى العمر اضطررت إلى الذهاب إلى اجتماع الأطباء الأوائل (مديري الوحدات الصحية) بإدارة السنطة الصحية مكان تكليفي. في ذلك الاجتماع لمست العديد من الأمور فى كيفية إدارة المنظومة الصحية عموما و الطب الوقائي خصوصا.

تم الاجتماع فى غرفة مدير الإدارة و يبدو انه فى حقبة ما من الزمن خاف أحد مديري الإدارة على صحته النفسية و خشي من أن يصيبه غرور عظيم من هول المنصب الذى هو فيه فقرر وضع لافته تذكره دوما بالتواضع خلف مكتبه - يبدو أن وزير التعليم هو من كتبها له - كُتب عليها : إنا المناصب لا تدوم. (آه و الله إنااااااااا)

لدهشتي وجدت فى الاجتماع حوالى 5 من كبار السن اقتربوا من سن المعاش و هم ما زالوا مديري وحدات صحيه ، هززت رأسي بسرعة لمجرد تخيلى أن شخصا مثلي قد يبقى فى الوحدة الصحية حتى المعاش !!
بالتأكيد كان مظهرهم السبعيناتى لافتا جدا حيث البدل الصيفية ذات الجيبين الأماميين و حقائب المؤتمرات الجلد المكتوب عليها أسماء الأدوية و اسم المؤتمر بالخط العريض لزوم التباهي.

كانت أهمية الاجتماع الذى يعقد مرة كل شهر هو تدريب الأطباء حديثي التخرج أمثالنا على كيفية التعامل الرسمي مع الإدارة و الوزارة و كيفية التعامل مع المرور و غيرها من الإداريات ، بالطبع أثنى مدير الإدارة كثيرا على زملاءنا الأطباء الكبار سنا حيث أنهم يعتبرون الوحدة الصحية مكانهم فيبدون حرصا شديدا على نظافة المكان و يمرون يوميا على الغرف و الثلاجات و الأجهزة بينما نحن الـ 40 طبيب الصغار سنا فإننا جيل فاسد لا يهتم و لا يكترث بنظافة الوحدة و لا بالإداريات الهامة جدا.

دار الحديث حول الأجزة المعطلة بالوحدات ، و فى رأيي هذا الجزء يلخص الكثير من كيفية تعامل المسؤلين فى بلدنا عموما و فى الصحة خصوصا ، هنا انبرت طبيبة من الإدارة لا أعرف منصبها تحديدا و قالت لنا أن أى جهاز معطل و خصوصا الثلاجات (تستخدم لحفظ التطعيمات) يجب أن نرسل مذكرة للإدارة نبلغهم بتعطل الجهاز و لا نكتفى بذلك بل يجب أن يتم لصق ورقة على الثلاجة أنها معطلة و يكتب فيها أنه تم إبلاغ الإدارة بمذكرة رقم كذا بتاريخ كذا و إذا مر شهر يتم كتابة مذكرة جديدة و ملصق جديد حتى إذا جاءك مرور تخلى مسؤليتك أمامه.

هنا سأل أحد الشباب "طب و بخصوص التلاجة هتتصلح ؟"
و جاء الرد بالنص : " انت مالكش دعوة انت تفضل تبعتلنا تبعتلنا تبعتلنا و تلزق ع التلاجة أهم حاجة ما يجيش المرور يلاقى التلاجة بايظه و يقول انتم ما بتبلغوش ليه ؟ أو مانتوش لازقين عليها ليه ؟"
و هنا قاطعها أحد الشباب و هو طبيب أسنان قائلا : "جهاز الأوتوكلاف عندى بايظ (يستخدم للتعقيم) و بعت فعلا للإدارة أكتر من 6 مرات و باضطر أعقم فى عيادتى الخاصة ممكن تجيبولنا واحد بداله أو تصلحوه ؟ "
"آه فعلا جالنا كذا مذكرة و بتوع الصيانة فى الإدارة مش عارفين يصلحوه .."
و هنا أكمل أحد أصحاب البدل الصيفية : "و الله انت تقدر تبعت ممرضه بالتعقيم لبلد تانية تروح تعقم فى الوحدة بتاعتها و تجيلك تاني بس لو عايز تعقم فى عيادتك يبقى كتر خيرك و جزاك الله خيرا"

سأل أحد الشباب عن الأدوية و خصوصا خوافض الحرارة التى تنفذ كمياتها فى ثانى أيام قدوم طلبية الدواء.
هنبقى نزودلكم شوية
يا دكتور دى بتخلص تانى يوم
هنزودلكم شوية


الجمعة، 21 نوفمبر 2014

قوم نحرق هالمدينة



تُقرأ فى دقيتين

هجاها الكثير .. و هنا تسجيل لهجائي الشخصي لتلك المدينة اللعينة ذات الملايين العشرين من السكان !

مدخل القاهرة الشمالي .. شبرا الخيمة
أليس غريبا فى بلد تعداد سكانها يفوق الـ 80 مليون أن تستأثر مدينة واحدة بأغلب فرص العمل الجيدة ، و كل مراكز الخدمات و أغلب أماكن الترفيه و جميع فروع الشركات العالمية ؟!
إذا كان ذلك طبيعيا لك فلا تستغرب أن تبتلع تلك المدينة ميزانية تلك الدولة فى محاولة بائسة لتوفير مرافق لسكانها و زوارها الدوريين ، و لا تستغرب ألا يوجد مشروع نقل ناجح كمترو الأنفاق معمم فى أى مدينة أخرى ! و لا تستغرب ألا توجد خطوط انترنت سريعة حقا إلا فى "بعض المناطق" من تلك المدينة و لا تستغرب أن تستغرق الرحلة من شمال تلك المدينة حتى جنوبها نفس المدة الكافية لقطع 120 كيلومترا على الطريق "إن كنت محظوظا" و لا تستغرب أن تقضى أكثر من 6 ساعات من يومك فى وسائل المواصلات إن كنت من سكانها ، و لا تستغرب من كمية العوادم التى تلتهم رئتيك يوميا سواء من المصانع أو السيارات أو لعجز المسطحات الخضراء ولا تستغرب إن حاصرت مباني الأحياء مساكن الأموات من كل اتجاه ليمتزجوا فلا تستطيع التفرقة بينهم إن كان من أمامك من سكان المقابر أو العقارات ! ، ولا تستغرب من ارتفاع أسعار العقارات ولا تستغرب من القمامة .. و النصيحة الأهم إن كنت تبحث عن وسيلة مواصلات تحترم حقك فى المساحة الشخصية كانسان و تستطيع أن تعتمد عليها للحاق بموعد هام ؛ لا تخرج بسيارتك .. ولا تركب أوتوبيس النقل العام ولا المترو ساعة الذروة ولا التاكسى لأنك لن تصل فى الوقت المحدد أبدا أو ستصل لكن عمرك سيزيد 10 أعوام ربما داخل وسيلة المواصلات هذه أو تلك.

تلك المركزية الملعونة التى قامت تلك الدولة عليها تجعل جميع مواطنيها مجبرين على زيارة العاصمة سواء لاتمام آخر حلقة فى دورة الروتين المميت ، أو للتعليم أو لحضور حفلة أو ندوة أو معرض أو للبحث عن عمل أو للتنزه - لاحتكارها أفضل أماكن تقضية وقت الفراغ - و حتى للخروج منها لابد و أن تمر عليها إما لاستخراج ورقة ما من مجمع التحرير أو منطقة التجنيد أو حتى للذهاب لمنفذها .. للمطار !

تلك الصورة التقطها يوم الثلاثاء 18 / 11 أثناء رحلتى الشبه يومية إلى القاهرة ، يستوقفنى كثيرا هذا المنظر للزحام - الذى لم يكن فى أقصاه هذا اليوم - و المداخن و تلك السماء التى لا تحمل أية ملامح .. فقط دخان ، ولا أفق ! رأيت أن هذا المشهد معبر جدا عن انقباضة الصدر و الضيق الذى يصيب الانسان بمجرد وصوله إلى مدخلها الشمالى إن كان محظوظا و لم يستقل نفق شبرا القاتل لكل ما فى الانسان من انسانية للوصول للمترو بداية من الشحاتين العاديين و الاليكرونيين "تبرعوا لانشاء مجمع اسلامي كبير" و المجارى و القمامة و الباعة الجائلين و أخيرا الرائحة النتنة.

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

الرحيل 1 - جبهة تطوير التعليم



أيام و تنتهى كل صِلاتى بالحياة الجامعية كطالب ، أيام و تنتهى سنواتى الـ 24 فى هذه الحياة كطالب حيث أن الأسوأ لم يأتى بعد.
قبل أن تنتهى تلك الحياة أود مشاركة بعض الخواطر التى قد لا تشكل لك - عزيزي القارئ - أية أهمية :) و لكنها بالنسبة لى كل ما أمتلكت خلال سنوات الدراسة الـ 7 و نصف

جبهة تطوير التعليم

بعد الثورة مباشرة - و إذا قيلت الثورة فهى 25 يناير بالطبع - تشكل أول كيان طلابي مستقل و كان يُدعى جبهة تطوير التعليم ، بدأ بـ Group على الـ Facebook ثم باجتماعات على الأرض ، فتحوا الباب للجميع لكى يقدم مقترحاته لتطوير التعليم ثم دعوا لمؤتمر عام لجميع الطلاب و ممثل عن كل دفعة يقدم طلبات دفعته لعميد الكلية السابق وقتها "محسن مقشط" الذى أقيل فيما بعد فى مظاهرات إقالة القيادات الجامعية هو و رئيسة الجامعة هالة فؤاد ليتم تعيينهم فيما بعد نائبا لرئيس الجامعة لشؤن التعليم و الطلاب و رئيسة أمناء مستشفى طنطا العالمى ، على الترتيب.
و كانت هذه أول مرة أرى فيها مدرجا خاصا بكلية الطب فيه هذا العدد من الطلبة.

صورة من يوم 15 مارس 2011 يوم لقاء العميد د.محسن مقشط بالطلاب لعرض مطالبهم المجمعة من قبل جبهة تطوير التعليم