الثلاثاء، 11 يونيو، 2013

لا يا ليالى لا .. قصة قصيرة فاشلة !




تقرأ فى دقيقة


لا يدرى لماذا قادته قدماه لذلك "الكافيه الغالي" فى هذا التوقيت من الظهيرة .. كان ماراً بجواره يقضي بعض المشاوير فوجد نفسه بداخله ! فليشرب فنجاناً من القهوة إذاً ..
ما المانع ؟؟ كان فى جيبه باقي مصروفه الذى يفترض أن يكفيه حتى نهاية الشهر ..

كان وحده كالعادة .. جلس فى تلك المنطقة التى بها طاولات لفردين

و عندما نظر إلى أسعار القهوة وجد أنها "خربانة خربانة" فقرر تناول ساندويتش للإفطار ...
حاول الدخول على شبكة الانترنت اللاسلكي فى الكافيه للتسلية على Facebook و Twitter و لكن يبدو أن هناك شيئاً معطلاً فى هاتفه لم يستطع إلتقاط الشبكة أبداً بعد عدة محاولات ، فظل متأملاً فى الكرسى المقابل له طوال فترة تناوله للساندويتش و عندما جاءت القهوة قرر الاستمتاع بها بطريقته الخاصة ..

خلع نظارته ، أصبح يرى الناس أشباحاً تقوم و تقعد .. الجرسونات خيالات تروح و تجئ ..
أخرج السماعات من حقيبته التى أعتاد أن يحملها معه أينما ذهب ..
ارتخى فى جلسته و بدأ الانفصال عن صخب الموسيقى التى تملأ المكان (لا أدرى لم يختارون تلك التراكات فى ذلك الوقت من النهار !) ..
بدأ مع منير و أغنية "ليالي" ..
رفع مستوى الصوت إلى الحد الأقصى ..

لا يا ليالى لا لا لا لا تفرقينا .. ولا من قمرنا لا من سهرنا لا لا ولا تسرقينا .. هى رحلة و روحنا فيها هى رحلة و ياما فيها .. سكة ماشية و عمر ماشى لسه أجمل يوم ما جاشى .. فى الليالى البرد قربينا لبعض ايد تطبطب ايد تداوى صوت يونس بالحكاوى لملمينا م الدروب و اسرقينا من الغروب ..

قرر إعادتها إلى مالا نهاية فلا يستمع لغيرها طوال شرب القهوة ..


الرؤية الضبابية ..
الموسيقى الصاخبة ..
صوت منير الدافئ ..
القهوة..
و الكرسى الخالى ..

هكذا كان المشهد دون سابق ترتيب منه ، 
و حين انتهى من شرب القهوة و أوشك على الخروج من الكافيه اكتشف أنه سيدفع كل ما تبقى لديه من نقود يصرف منها حتى نهاية الشهر .. هنا اكتمل العبث ..
استعاد نظارته الطبية و خلع سماعاته استعدادا للعودة إلى العالم ...
وقف على سلم الكافيه متأملاً الكرسى الخالي .. وضع يده فى جيبه الفارغ و علت شفتيه ابتسامة تحمل الكثير من السخرية و مضى فى طريقه.

ملحوظة : أى تشابه بين هذه القصة و قصص أحمد الفقى الفاشلة القصيرة اللى بيكتبها فى مدونته غير مقصود