الاثنين، 27 أغسطس، 2012

ممرات الجحيم





تُقرأ فى 5 دقائق
ملحوظة : هذه التدوينة غاضبة من نوعية "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"

اليوم انتهيت من امتحان شفوى ماده الـ Clinical Pathology .. لجنة بـ 10 درجات فقط من إجمالى 900 درجه هى درجات مادة الباطنة التابعه لها و إجمالى 6350 درجة هى إجمالى درجات الست سنوات فى كلية الطب !
بالأمس كان امتحان الورقة الثالثة و كتب على الورقة أن الامتحانات الشفهية غدا تبدأ فى تمام الساعة 8:30 .. فسارعت للنوم و استيقظت متأخرا لأسهر - كالعاده - أمام الكتاب حتى أداء الامتحان الشفوى ممنيا تفسى بالعوده سريعا من الامتحان و الحصول على قسط هانئ من النوم .. فنحن مجرد 300 طالب أمام 15 عضو هيئة تدريس - دكتور لكل 20 طالب - فى لجنة بـ 10 درجات فقط.
استعديت للامتحان و وصلت فى الموعد المحدد للجنة ليعود إلىّ "مشهد العبودية إياه بتاع كللللل سنة"

العشرات من "أطباء المستقبل" محشورين فى الطرقة الطويييله اياها بلا تهوية بلا مياه بلا ممتحنين الكثير و الكثير من الرطوبة و الضوضاء.
قد تمر الساعة الأولى فى الانتظار بالكثير من الأمل فى انتهاء هذه المعاناه فى غضون دقائق حيث سيصل الممتحنون الآن و تنتهى هذه المهانة.
و لكن أن تكتشف بعد مرور ساعة و نصف أن الطلبة لم يوزعوا بعد على الممتحنين فتلك هى الكوميديا السوداء .. أن تقف فى الحر و الرطوبة و العرق و الضوضاء بلا ماء أو هواء لمده ساعة و نصف فقط لتعرف من سيقوم بامتحانك

تبدأ قدمالك فى خذلانك لتفترش الأرض أو تركن على أقرب جدار فلا تستطيع مراجعة شئ بل لا تستطيع حتى تذكر أبسط المعلومات المعروفة من الطب بالضرورة !
وجود "300 إنسان" لن أقول "طبيبا" و لن أقول "ولاد ناس" فى طرقة ضيقة بلا هواء أو ماء فى ظل الحر و الرطوبة منتظرين وصول من سيمتحنهم لمده 3 ساعات و نصف فى ظل وجود مدرجات و مكاتب مكيفة هى جريمة فى حق كل فرد من هؤلاء
و هنا دوما يحضرنى موقف يوم القيامة حين يصرخ الناس : اللهم أخرجنا من هذا الموقف و لو إلى النار !
راودنى التفكير أكثر من مرة بالتضحية بالـ 10 درجات و العوده للبيت لكن وجود الكثير من أصدقائى حولى و ترديدى حسبى الله و نعم الوكيل أبقانى صابرا
مرت ساعة أخرى ما بين نقاشات سياسية لنوم لخروج من طرقة الجحيم تلك و العوده إليها مرة أخرى .. أصبحت الساعة الآن 11 .. أين رئيس القسم نشكى له هذا الحال ؟؟ لم يأت بعد !!!
و ليس أمامنا سوى النواب "الغلابة" الذين لن ينفعنا و لا ينفعهم الانفجار فى وجوههم

بدأ الممتحنون فى التوافد الواحد تلو الآخر .. فى هذه الأثناء خارت قواى تماما .. لم أعد قادرا على حمل رأسى التى تورمت من الضجيج و نقص الاوكسجين و الرطوبة .. يتوافد أمامى الأساتذه و المدرسين حاملى شهادات الماجستير و الدكتوراهات لكنى لم أراهم إلا مجموعة من المقصرين فشلوا فى تنظيم إمتحان شفوى لم يأدوا دورهم و لم يرعوا الأمانة الموكلين بها.
الطالب فى أى نظام جامعى هو المنتج النهائى لتلك المنظومه ... و يتم الحكم على أى منظومه من خلال منتجها النهائى
فهذه الكلية بمبانيها بمدرجاتها بمعاملها بمحاضريها لأجلى أنا
وهذه المستشفيات الجامعية بنظامها التعليمى بتجهيزاتها بأطبائها لأجلى أنا
وهذه العيادة الشاملة بمكاتب الأطباء لأجلى أنا
كل هذا من أجلى كطالب بالأساس و أى دور آخر للجامعة ثانوى
لكن فى طب طنطا الطالب هو الأولية رقم 34567898764543210987654 بالنسبة للإدارة و بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس*
* = بناء على ملحوظة شخصية و يستثنى من ذلك القليل جدا و هم الاستثناء الذى يثبت القاعدة