السبت، 14 أبريل، 2012

عن اليأس و الإحباط




تُقرأ فى 5 دقائق

مللت كثيرا من النبرة التفاؤلية الغير مبررة و التى كلما علت تحدث كارثة فى البلاد ، و قد كتبت د.هبة رؤوف عزت فى العدد الثانى من ميكروفون عن الحيرة و الارتباك و أنس السلطان فى العدد الثالث بين الظن و اليقين و الآن أكتب عن اليأس و الإحباط

قال لى صديق سلفى نصاً : "لو مسك عمر سليمان أنا هروح أسلم نفسى أسهل ، بدل ما يجولى البيت دلوقتى و انا راجل متجوز" فكان ردى : "لوعمر سليمان نجح سأبحث على تأشيرة هجرة و جنسية أجنبية حتى لا أفكر أو أحد من أولادى فى الترشح لمنصب فى هذه البلاد .. يمكننى الترشح فى بلد المهجر و لن ترتفع الأصوات بأن "أبوه مصرى" !

بالفعل أصابنى اليأس .. فقد نجح المجلس العسكرى تماما فى مهمته المتمثلة فى إماته الثورة و تفتيت التكتلات و الإعداد لعودة نظام مبارك و ربما مبارك نفسه ! فمن خلال احتكاكى بالطبقة الكادحة كثيرا فى الآونة الأخيرة وجدت أن السواد الأعظم منهم يرغب – و بشده – فى انتخاب عمر سليمان.



"يابيه إحنا أصلا ولاد كلب و أديك شايف ، احنا ما ينفعش معانا غير اللى يحكمنا بالحديد و النار ، و عمر سليمان أقوى واحد فى مصر دلوقتى" هذا كان كلام أحدهم .. أما الآخر :
"انت عايزنى "اجيب" مين ؟ اجيب واحد ضعيف زى الشاطر مثلا .. لأ انا عايز واحد عسكرى كده يرجعلنا الأمن و الأمان ، شايف بتوع الداخلية و المرور وشهم ورّد ازاى ؟ عشان اطمنوا ان الراجل بتاعهم نازل"
طب يا عم أديك قولتها .. الراجل بتاعهم ، مش بتاعنا ! و طالما كده كده هتنتخب فل يبقى عمرو موسى أهون بقى ! لأ يا بيه هو عمر سليمان اللى يقدر يحكمنا كويس "كان ذلك رأى ثالثهم"
أما الرابع "على فكرة انا ما كنتش بحب مبارك بس أيامه كانت أحسن و الله يا ريت ترجع تانى" قالها "بحُرقه" غريبة جعلتنى أمتعض من تلك النفوس الضعيفة المهزوزة التى تريد مَن يظلمها دوما و لا تستطيع العيش دون قيد و كأنها تعودت عليه ! ذكرنى ذلك بالمشهد الأخير فى مسرحية "اقرا الخبر" للرائع لينن الرملى.




هنا تيقنت أن المجلس العسكرى سيحصل على نوط الاستحقاق من الدرجة الأولى !
مات بنو جيلى و وطنى هباءاً ؟؟؟! هل ماتوا ليعطوا أصواتاً انتخابية لأمثال هؤلاء "ليجيؤا" بمن قتولهم فى سدة الحكم ؟؟! و للمفارقة أن عمر سليمان من قال أننا غير مؤهلين للديموقراطية هو الآن من يترشح و يأمل فى النجاح بتلك الديموقراطية ، يبدو أنه قد وجد إجابة لسؤاله "باط هوين" .. لا يختلف فى نظرى عن من قالوا أن الديموقراطية حرام ثم ترشحوا لانتخابات مجلس الشعب ! بل ربما لا أكن لهؤلاء تلك الكراهية.
لن أتنصل من مسؤليتى كفرد فى المجتمع ، أعترف أن الحل ليس فى الهجرة و أن شهداؤنا لم يضحوا بأرواحهم لكى يرونا أول الفارين من السفينة إذا ما وجدناها فى اتجاهها للغرق
سأظل مرابطا أكتب ، أقرأ و إذا أتيح لى النزول إلى الشارع و إقناع الناس بقيم غابت عنهم لأكثر من تلاتين عاماً سأفعل ..
و ربنا يستر




هناك تعليق واحد:

  1. جميله يا ضياء..
    بس من رايي نسيت تقرن حقيقه صراع الاجيال على الرغم من ذكرك لبعض دلالاته

    وعجبني ذكرك لموضع التشابه بين المتضادين سليمان والاسلاميين الرافضين للديموقراطيه
    مصالحهم ضد بعض لكن مبادئهم واساليبهم واحده

    المجمل جيد جدا وميزته الايجاز والامثله :)

    ردحذف